0 C
رام الله
ديسمبر 8, 2019
زواية اخرى

واقع المرأة في فلسطين

لا يمكن رؤية وضع المرأة الفلسطينية ومدى مشاركتها في الحياة السياسية والعامة، وفي مواقع صنع القرار وتقلد المناصب العامة، إلا من خلال الغوص عميقاً في الظروف المجتمعية التي تحيط بها؛ ما يحتم ضرورة إلقاء الضوء على واقعها المجتمعي، باعتباره عاملاً مهما في تحديد ورسم ملامح هويتها.

والمجتمع الفلسطيني لا يختلف كثيراً عن المجتمعات العربية الأخرى من حيث الموروث الثقافي والبنية الاجتماعية والاقتصادية؛ إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الخصوصية؛ إذ لا يمكن مقارنة وضع مجتمع يعيش حالة من الاستقرار (ولو بالمعنى النسبي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، بمجتمع مناضل يسعى بكل أفراده للخلاص من الاحتلال ونيل الحرية؛ فسلك العديد من السبل في شتى ميادين الحياة، وفي شتى ميادين النضال، فصقلته إنسانًا متميزًا بعقله وتفكيره وأساليبه؛ إذ إن سمو الهدف أملى عليه هذا التميز؛ فانصرف عن العديد من اهتمامات الشعوب، واقتصر توجهه على تحقيق هدف مقدس؛ كي يضمن مستقبلًا آمنًا وحياة كريمة دائمة لأبنائه.

وقد عانت المرأة الفلسطينية التي تشكل نصف المجتمع الفلسطيني (49.5%) من اضطهاد مزدوج: قومي بسبب الاحتلال الإسرائيلي؛ وجنسي موروث من التقاليد العربية، يقوم على التمييز بين الجنسين؛ إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تكون لبنة فاعلة في الحركة الوطنية الفلسطينية؛ ما أهلها لتبوء مراكز قيادية في المجتمع الفلسطيني؛ فأسّست جمعياتها ومؤسساتها الخاصة منذ عشرينيات القرن الماضي.

ونتيجة مشاركة المرأة الفلسطينية الرجل في مختلف مراحل النضال ضد الانتداب البريطاني، ثم الاحتلال الإسرائيلي؛ أخذت المرأة الفلسطينية موقعها في صفوف المقاومة الفلسطينية؛ فارتقت العديد من النساء الفلسطينيات شهيدات، كما حدث أثناء معركة البراق عام 1929 عندما سقطت 9 شهيدات. وهناك أمثلة عديدة من الفلسطينيات اللواتي ضربن أروع آيات البطولة والفداء، حيث قمن بعمليات استشهادية موقعات بالعدو الصهيوني خسائر فادحة ومن بين هؤلاء النساء دلال المغربي وشهيدات انتفاضة الأقصى، أمثال: “وفاء إدريس، ودارين أبو عيشة، وآيات الأخرس، وعندليب طقاطقة”؛ وقد بلغ عدد الشهيدات الفلسطينيات في فترة انتفاضة الأقصى 127 شهيدة. كما تعرضت النساء الفلسطينيات إلى الاعتقال، إذ ما يزال نحو 60 أسيرة فلسطينية تقبع في ظلام سجون الاحتلال. ومن أبرز الفلسطينيات اللواتي تعرضن للاعتقال: فاطمة برناوي، التي قضت فترة طويلة رهن الاعتقال قبل أن يفرج عنها، وعايدة سعد، وعطاف عليان. كما تعرضت المرأة الفلسطينية إلى الإبعاد عن مدينتها، كما حدث مع المواطنة انتصار عجوري التي أبعدت من نابلس إلى غزة.

وما زالت المرأة الفلسطينية تقف جنباً إلى جنب مع الرجل الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على شعبنا، وتتعرض للعديد من الانتهاكات على أيدي جنود الاحتلال، وأبرز هذه الانتهاكات: قتل العديد من النساء؛ واعتقال العديد منهن؛ وإعاقة وصول حالات الولادة إلى المستشفيات؛ ما اضطر العديد منهن إلى الوضع على حواجز الاحتلال؛ كما تتعرض العديد من النساء إلى عمليات الإجهاض المقصودة؛ فدولة الاحتلال ترى في كل مولود عدوًا منافسًا يجب قتله؛ هذا عدا ما تتعرض له العديد من النساء والطالبات من الإهانات بالضرب والشتم.

لقد خاضت المرأة الفلسطينية غمار الحياة السياسية منذ أواخر القرن التاسع عشر، عندما نظمت المرأة الفلسطينية أول تظاهرة احتجاج ضد الاستيطان اليهودي في فلسطين، بعد أن أقيمت أول مستوطنة يهودية في منطقة العفولة الفلسطينية، وكان ذلك عام 1893، ثم أعقبها تشكيل الجمعيات الخيرية التي شكلت الأولى لانطلاقة المرأة الفلسطينية نحو اندماجها في قضايا مجتمعها؛ لتتبلور بعد ذلك نتيجة الظروف السياسية التي مرت بها البلاد.

وفي عام 1929؛ عقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في القدس انبثقت منه “اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات”، ثم أنشئ في العام نفسه “الاتحاد النسائي العربي” في القدس، وآخر في نابلس.

وفي الفترة 1948ـ1967، نشطت العديد من المؤسسات النسائية الخيرية، كدور الأيتام ومراكز رعاية المسنين وغيرها. وفي عام 1965 أُسس “الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية”.

وكانت الانطلاقة الحقيقية في مستوى مشاركة المرأة في الحياة السياسية قد حصلت بعد تشكيل “منظمة التحرير الفلسطينية” في 1964، والذي أعقبه تشكيل “الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية”. وحظيت المرأة الفلسطينية بـ “كوته” في المجلس الوطني تراوحت بين 2% في 1964 إلى 7.5% في دورة المجلس التي عقدها في غزة عام1996. وساهمت المرأة الفلسطينية بفعالية في الانتفاضة، ولعبت دوراً مهماً في النشاطات والفعاليات الانتفاضية، وبخاصة في السنوات الأولى للانتفاضة.

ومع مرور الوقت؛ أصبحت المرأة الفلسطينية أفضل حالاً من المرأة في كثير من البلدان العربية والإسلامية؛ حيث اقتحمت مجال التعليم لدرجة أنها أصبحت تشكل نصف أعداد الطلبة في مختلف المراحل الدراسية؛ واقتحمت مجال العمل لتشكل جزءاً كبيراً من القوى العاملة في المجتمع الفلسطيني، وأصبحت تتبوأ المناصب القيادية العليا، فمنها: الوزيرة، ومنها عضو البرلمان، ناهيك عن ممارستها للمهن الراقية: كالطب، والهندسة، والمحاماة.

الواقع الديموغرافي للمرأة الفلسطينية

حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عشية يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار 2015م، فإن أوضاع المرأة الفلسطينية جاءت على النحو التالي:

نصف المجتمع الفلسطيني من الإناث:

بلغ عدد السكان المقدر في نهاية عام 2014 حوالي 4.62 مليون فرد؛ منهم 2.35 مليون ذكر بنسبة 50.8% و2.27 مليون أنثى بنسبة 49.2%، فيما وصلت نسبة الجنس 103.3، أي أن هناك 103 ذكور لكل 100 أنثى.

النساء المتزوجات يشكلن ما يزيد عن نصف النساء في العمر 15 سنة فأكثر:

بلغت نسبة الإناث المتزوجات من مجموع النساء في العمر 15 سنة فأكثر 56.2% في العام 2014، و33.7% لم يتزوجن أبدًا؛ وبلغت نسبة الأرامل 6.1%، ونسبة المطلقات 1.6%؛ فيما كانت نسبة اللواتي عقدن قرانهن لأول مرة 2.1%، و0.3% منفصلات.

المرأة الفلسطينية تنجب أربعة مواليد طوال فترة حياتها الانجابية:

بلغ معدل خصوبة المرأة الفلسطينية في سن الإنجاب (15-49 سنة) خلال الفترة 2011-2013؛ 4.1 مولوداً، وبلغ معدل خصوبة المراهقات (15-19 سنة) 48 ولادة لكل 1000 امرأة؛ فيما بلغت نسبة استخدام وسائل تنظيم الاسرة في العام 2014؛ 57.2%؛ وحوالي 11.0% من النساء المتزوجات حالياً في العمر (15-49 سنة) والقادرات على الإنجاب ويرغبن في المباعدة بين الاحمال أو الحد من عدد الأطفال، ولا يستخدمن وسيلة لتنظيم الاسرة (لديهن حاجة غير ملباة لتنظيم الاسرة).

زواج في سن الطفولة:

امرأة من كل 5 نساء، في العمر 20-49 سنة، تزوجن في عمر الطفولة (أقل من 18 سنة)؛ وترتفع هذه النسبة في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية (28.6% مقابل 21.4% على التوالي).

استمرار تقدم النساء في مجال معرفة القراءة والكتابة

رغم التقدم في واقع معرفة القراءة والكتابة لدى الإناث خلال العقد الماضي؛ إذ بلغت نسبتهن 94.4% مقابل 98.4% للذكور خلال عام 2014م؛ إلا أن الفجوة بين الذكور والإناث ما زالت لصالح الذكور بفارق 4.0%.

معدلات معرفة القراءة والكتابة بين النساء والرجال 15 سنة فأكثر، 2001-2014

 wom1

النساء وشبكات التواصل الاجتماعي:

67.4% من النساء في العمر 10 سنوات فأكثر يستخدمن شبكات التواصل في العام 2014؛ 68.2% منهن يستخدمنها بهدف التعارف؛ و74.4% للألعاب والتسلية؛ و61.1% لإجراء المكالمات الهاتفية؛ و21.0% للنقاش والتحاور في المواضيع السياسية؛ و33.5% للنقاش والتحاور في المواضيع الثقافية والأدبية.

فجوة في نسبة المشاركة في القوى العاملة وفي الأجرة اليومية بين النساء والرجال:

بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.4% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2014 مقابل 10.3% في العام 2001. وما زالت نسبة مشاركة الذكور(71.5%) تزيد عن 3 أضعاف مشاركة الإناث، مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور؛ إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 80.9 شيقل، مقابل 105.8 شيقل للذكور في العام 2014.

نسبة المشاركة في القوى العاملة عند النساء والرجال 15 سنة فأكثر، 2001- 2014

wom2

معدلات البطالة بين النساء تفوق المعدل بين الرجال بحوالي 15%:

بلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 38.4% في العام 2014م، مقابل 23.9% بين الرجال؛ وترتفع معدلات البطالة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأعلى؛ إذ وصلت 50.6%.

wokm2

غالبية النساء يعملن في قطاع الخدمات (الصحة، التعليم، القطاع العام):

يعدّ قطاعا الخدمات والزراعة المشغل الرئيسي للنساء العاملات بما نسبته 57.0% و20.9% على التوالي، من مجموع النساء العاملات

wom4

الأسر التي ترأسها نساء أكثر فقرًا من تلك الأسر التي يرأسها رجال في الضفة الغربية:

تزيد نسبة الأسر الفقيرة التي ترأسها نساء في قطاع غزة عن نسبة الأسر الفقيرة التي ترأسها نساء في الضفة الغربية؛ 29.7% و22.5% على التوالي للعام 2011.

نسبة الأسر الفقيرة حسب جنس رب الأسرة، 2011

wom5

 

النساء الفلسطينيات في الحياة العامة:

21.0% من أعضاء الهيئات المحلية في الضفة الغربية هن إناث، مقابل 79.0% ذكور في العام 2012م؛  و84.4% من القضاة هم ذكور، مقابل 15.6% إناث؛ و20.0% من الصحفيين إناث مقابل 80.0% ذكور في فلسطين خلال عام 2013.  كما لم تزد نسبة السفيرات الفلسطينيات عن 5.1%، مقارنة مع 94.9% للسفراء.  وهناك 41.2% من الموظفين في القطاع العام المدني إناث، مقابل 58.8% ذكور خلال عام 2013.

Related posts

المناضلة عودة تتوصل لصفقة مع المحكمة الأميركية

ذكرى استشهاد دلال المغربي 11 اذار 1978م

وفاة السيدة الكبيرة، ابنة غزة وفلسطين البارة، النائب راوية رشاد الشوا